منتدى الاسراء الاسلامى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
نحن لا نجبرك على التسجيل ولن نجبرك على الرد
ولكن انضمامك لاسرة الموقع
و الرد بكلمة شكر منك سوف يشجع العضو على المزيد من الابداع
مع خالص ودي وتقديري


منتدى عربى اسلامى عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القرآن العظيم .. الصراط المستقيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
V.I.P
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 09/08/2010
العمر : 33

مُساهمةموضوع: القرآن العظيم .. الصراط المستقيم    الجمعة أغسطس 05, 2011 6:51 am

بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن العظيم.. الصراط المستقيم والخير العميم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهد الله فهو المهتد،ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً،يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
أما بعد:-
فإنما هما اثنان: الكلام والهدي ، فأفضل الكلام كلام الله، وأفضل الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، فلا يطولن عليكم الأمد ولا يلهينكم الأمل فإن كل ما هو آت قريب، ألا وإن البعيد ما ليس آتيا، ألا وإن الشقي من شقي في بطن أمه،وإن السعيد من وعظ بغيره.
وإن القرآن كلامُ الله المبين وكتابُه المعجز، وتنزيلُه المحفوظ (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فيه خبرُ مَن قبلنا ونبأ مَن بعدنا وحكمُ وفصلُ ما بيننا، جعله الله تعالى شفاءاً للصدور من أمراض الشهواتِ والشبهات، وشفاءاً للأبدان من الأسقام والأدواء والعلل والمُدلَهمّات، فرقاناً بين الحلالِ والحرام، والحقِ والباطل، والهدى والضلال.
القرآن حبلُ الله الممدود وعهدُه المعهود، وصراطُه المستقيم وظلُّه العميم، من استضاء بمصابيحه أبصر ونجا، ومن أعرض عنه زل وهوى، وضل وغوى، وله معيشة ضنكا ويوم القيامة يحمل وزرا (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فإن لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً)

أيها المسلمون ؛

لقد كان العربُ قبل نزول القرآن جيفةً في حضن صنم، وجثةً هامدةً على وثن، جباهُهم معفرة للات والعزى، وأنوفُهم راغمة لمناة الثالثة الأخرى، عقولهم جامحة في هواها، ونفوسهم طائشة في مبتغاها، مسخ للفطرة، وتشويه في الأخلاق والسلوك، القلب خنس عليه الشيطان، والجسم في جنابة دائمة فلا طهارة ولا صلاة ولا إيمان، فأنزل الله تعالى كتابه الحكيم وقرآنه المبين، فكذب به من كذب، فتحداهم ربنا عز وجل بأن يأتوا بمثله فلم يقدروا (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ). ثم تحداهم بأن يأتوا بعشر سور فما استطاعوا (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، ثم تحداهم في مكة والمدينة بأن يأتوا بسورة واحدة فعجزوا ولم يفعلوا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). وهيهات أن يفعلوا ، فقد علم الله تعالى عجزهم وأخبرنا عن ذلك بقوله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً).
وقد جعل الله تعالى هذا القرآن شفاءاً ورحمةً (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين)، وجعله هداية وبرهانا ونوراً Sadيَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً).
وهو الذكر الحكيم (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ)، (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ)، فيه الروح والحياة: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا) وإِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِى جَوْفِهِ شَىْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ، فيه المواعظُ والذكرى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)، (نحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ). ليبشر المؤمنين (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً)، ولينذر الناس جميعاً: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغ)، وجعل اتّباعه فرضا حتما (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).
وفي القرآن علمُ كل شيء وبيانُه: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)، (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً).(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) .
تلاوته قربة عظيمة لله تعالى وترتيله واجب على كل مسلم (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً)، (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ). ومن تلاه فهو محفوظ وتجارته رابحه (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ)، في مسلم عن أبي أمامة الباهلي قَالَ سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: [اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فإن أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ]. قَالَ مُعَاوِيَةُ بن سلام –أحد رواة الحديث-: بَلَغَنِى أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ.
من قرأه بمهارة وإتقان فهو مع الملائكة، وخاصة إذا كان حافظا له، في صحيح البخاري عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [مَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ] في أبي داود والترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِى الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا]وفي الترمذي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [يَجِىءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَلِّهِ فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ زِدْهُ فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ فَيَرْضَى عَنْهُ فَيُقَالُ لَهُ اقْرَأْ وَارْقَ وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً] صحيح الجامع (8030)
ومن لم يستطع فعليه الاجتهاد وله أجر عظيم، في صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ]، وعن ابْنِ مَسْعُودٍ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:[مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لاَ أَقُولُ (الم) حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ]. صحيح الجامع (6469)، وفي الصحيحين عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ]
والأفضل تلاوة القرآن بالليل وخاصة اذا كان في صلاة (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) وفي أول ساعات النهار قبل صلاة الفجر وفيها وبعدها، قال تعالى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً). وكان سلف الأمة يكثرون من تلاوة القرآن فمنهم من كان يختم كل ثلاث ليال ومنهم كل سبع أو عشر، وكان قتادة يختم كل سبع وفي رمضان كل ثلاث، وكان الأسود يختم كل ليلتين.
والأفضل تلاوة القرآن على طهارة، وتلاوته على غير طهارة جائزة، وهكذا مس المصحف إذا احتاج إلى ذلك.
وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بتدبر القرآن وتعلمه ويسّر ذلك (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)،(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ)، ومن لم يتدبره فقلبه مقفل (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا).
لمن تعلَّمه وعلَّمه أفضلُ المقامات، قال تعالى ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ). في البخاري عَنْ عُثْمَانَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ]. وفي مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه قال: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ: [إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ].
وإن معرفة الله تعالى لها طريقان:
أحدهما : النظر في مفعولاته ومخلوقاته، وثانيهما: التفكر في آياته وتدبّرها، فتلك آياته المشهودة وهذه آياته المسموعة المعقولة. وإن أعلى الهمم في طلب العلم، طلب علم الكتاب والسنة، والفهم عن الله ورسوله نفس المراد، وعلم حدود المنزّل. وإن شرف العلم بحسب شرف معلومه وشدة الحاجة إليه. وليس ذلك إلا العلم بالله وتوابع ذلك. ومن اشتغل بالله عن نفسه، كفاه الله مؤونة نفسه، ومن اشتغل بالله عن الناس، كفاه الله مؤونة الناس، ومن اشتغل بنفسه عن الله، وكله الله إلى نفسه، ومن اشتغل بالناس عن الله، وكله الله إليهم. فإنه لا بد من قبول المحل لما يوضع فيه أن يفرغ من ضدّه.
ومن أصابه هم أو حَزَن – وما أكثره في العراق- فعليه بالقرآن فإنه طبُ القلوب وضياؤها وعافيةُ الأبدان وشفاؤها، في المسند عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلاَ حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّى عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِى بِيَدِكَ مَاضٍ فِىَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِىَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِى كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِى عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِى وَنُورَ صَدْرِى وَجَلاَءَ حُزْنِى وَذَهَابَ هَمِّى. إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجاً]، قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ: [بَلَى يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا] السلسلة الصحيحة (199) وعليك- أي عبدَالله- بدوام الإلحاح على رب العالمين فلا تسأم الوقوف على الباب ولو طُردت، ولا تقطع الاعتذار ولو رُددت، فإن فُتح الباب للمقبولين دونك فاهجم هجوم الكذابين وادخل دخول الطفيلية وابسط كف (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا).
فإذا أردت الانتفاع بالقرآن- أخي المسلم- فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألفِ سمعك، واحضرْ حضور من يخاطبه ربه به، فانّه خطاب منه لك، على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالىSadإِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) قال ابن مسعود: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه اذا الناس يخلطون ، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون.وقال: ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما سكينا ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا سخابا ولا صياحا ولا حديدا. في المسند وسنن ابن ماجة عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ] ، فَقِيلَ مَنْ أَهْلُ اللَّهِ مِنْهُمْ؟ قَالَ : [أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ] صحيح الجامع (2165)
فاللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك برحمتك يا ارحم الراحمين .

وإذا تأملنا أحوالنا مع القرآن – أيها الاخوة – وجدنا أنفسنا بعيدين كل البعد عن هدي القرآن وتعاليمه وأوامره، بل عن قراءته، فمن الناس من لا يقرأ القرآن إلا في الصلوات أو عند الاضطرار وحسب، ومنهم من يقرأه دون فهم أو تدبر، بل إن بعض الناس قد جعل القرآن عضين فيكفر ببعض آياته ويدعي أنها لا تتلائم مع متطلبات العصر. وهذا كفر عظيم وضلال مبين. قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)، وقال سبحانه: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ومعنى عضين: أي أعضاءا وأجزاءا فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وإن العقول المؤيدة بالتوفيق ترى أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق الموافق للعقل والحكمة. والعقول المضروبة بالخذلان ترى المعارضة بين العقل والنقل والحكمة والشرع . قال عمر بن الخطاب والإمام أحمد رضي الله عنهم: مختلفون فى الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مفارقة الكتاب. وقال ابن القيم: إذا رأيت الرجل يستبدل الخسيس بالنفيس ويبيع العظيم بالحقير، فاعلم بأنه سفيه.
وإن هجر القرآن آفة قديمة شكى منها الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبرنا سبحانه بقوله: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً)
ولهجره أنواع ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد فقال:
هجر القرآن أنواع:
أحدها: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه. والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه ، وإن قرأه وآمن به. والثالث: هجر تحكيمه و التحاكم إليه في أصول الدين وفروعه. والرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم منه. والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها. وكل هذا داخل في قوله تعالى (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) وان كان بعض الهجر أهون من بعض.أهـ
ولهذا الهجر أسباب كثيرة منها :
1- عدم الإيمان به والتكذيب به في الباطن 2- الجهل بمعانيه وأوجه إعجازه 3- الانهماك بالدنيا والغفلة عن الآخرة 4- سماع الغناء والمعازف 5- طول الأمل والتسويف 6- التكبر عن تعلم القرآن 7- الانشغال بغيره والإعراض عنه. –وللأسف- فإن هذا حاصل حتى عند بعض من الدعاة وطلاب العلم والمجاهدين .

عباد الله:

وإن الله سبحانه قد تجلى في كتابه لعباده بصفاته، لتخضعَ الأعناق، وتنكسرَ النفوس، وتخشعَ الأصوات، ويذوبَ الكبر كما يذوب الملح في الماء، ويتجلى في صفات الجمال والكمال، وهو كمال الأسماء، وجمال الصفات، وجمال الأفعال الدال على كمال الذات، فيستنفد حبُّه من قلب العبد قوة الحب كلها، بحسب ما عرفه من صفات جماله، ونعوت كماله، فيصبح فؤاد عبده فارغا إلا من محبته، فإذا أراد منه الغير أن يعلق تلك المحبة به أبى قلبُه وأحشاؤه ذلك كل الإباء ، كما قيل:
يراد من القلب نسيانُكم وتأبى الطباعُ على الناقل
ومتى صحّت محبة العبد لربه استوحش ممن لا يذكره بالحبيب. فواعجبا لمن يدعي المحبة، ويحتاج إلى من يذكّره بمحبوبه، فلا يذكُرُه إلا بمذكّر.فأقل ما في المحبة أنها لا تنسيك تذكّر المحبوب.
ذكرتُك لا أني نسيتُك ساعة وأيسرُ ما في الذكرِ ذكرُ لساني
أيا ضعيف العزم أين أنت، والطريق: طريقٌ تعِب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورُمي في النار الخليل، وأضجع للذبح اسماعيل، وبِيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونُشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضرَ أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقرَ وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم وأنت تقضيه باللهو واللعب.
إن الدنيا مضمار سباق، وقد انعقد الغبار وخفي السابق، ما مضى من الدنيا أحلام، وما بقي منها أماني، والوقت ضائع بينهما، فكن من أبناء الآخرة ولا تكن من أبناء الدنيا، فإن الوليد يتبع الأم.وإن الدنيا مجاز والآخرة وطن، والأوطار إنما تطلب في الأوطان.
هي والله أيامك الخالية التي تجمع فيها الزاد لمعادك، إما إلى الجنة وإما إلى النار، فإن اتخذت إليها سبيلا إلى ربك بلغت السعادة العظمى، والفوز الأكبر في هذه المدة اليسيرة التي لا نسبة لها إلى الأبد، وإن آثرت الشهوات والراحات، واللهو واللعب، انقضت عنك بسرعة، وأعقبتك الألم العظيم الدائم الذي مقاساته ومعاناته أشق وأصعب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله، والصبر على طاعته، ومخالفة الهوى لأجله.
عباد الله: اشتروا أنفسكم اليوم، فإن السوق قائمة، والثمن موجود، والبضائع رخيصة، وسيأتي على تلك البضائع يوم لا تصلون فيه إلى قليل ولا كثيرSadذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ) (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً)

اذا أنت لم ترحل بزاد من التقى وأبصرت يوم الحشر من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصدا

فعليكم جميعا تشجيع أبنائكم على الالتحاق بدورات تحفيظ القرآن عسى أن يكونوا أولادا صالحين وشبابا طامحين وقادة مصلحين،
نعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِى لاَ يُجَاوزُهُنَّ بَرٌّ وَلاَ فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِى الأَرْضِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلاَّ طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ
اللهم إنا نسألك عيشة نقية وميتة سوية ومردا غير مخز ولا فاضح، اللهم عاف جرحانا وداو مرضانا وفك قيد أسرانا وتقبل شهداءنا وارفع عن أمتنا عامة وأهلنا وبلادنا خاصة البلاء والوباء والغلاء والأعداء، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://el-esraa-islamic.own0.com
 
القرآن العظيم .. الصراط المستقيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاسراء الاسلامى :: الأقــســـام الاسلامية :: منتدى الـقـران الـكريم وعلومـة-
انتقل الى: